الشيخ محمد باقر الإيرواني
336
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
تارة يكون لها تقدير شرعي وأخرى لا يكون لها ذلك . ويصطلح على الأول بالدية ، وعلى الثاني بالأرش أو الحكومة . ويتم تعيين الأرش وفق طريقة يأتي بيانها فيما بعد ان شاء اللّه تعالى . والدية بكلا قسميها تؤخذ من الجاني ان كانت الجناية عمدية أو شبه ذلك ومن العاقلة ان لم تكن كذلك . 3 - واما موارد ثبوتها فهي : أ - الخطأ المحض والشبيه بالعمد . وثبوت الدية فيهما دون القود امر متسالم عليه بيننا . ويدل عليه قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ « 1 » ، فإنه باطلاقه يشمل الخطأ بكلا قسميه . ويمكن استفادة ذلك من الروايات أيضا - ولكن الطابع العام عليها ضعف السند - كرواية الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة ، هو الرجل يضرب الرجل ولا يتعمد ؟ قال : نعم . . . » « 2 » وغيرها . هذا وقد تقدمت في بداية البحث عن القصاص الإشارة إلى خلاف مالك فلاحظ . ب - الموارد التي لا يثبت فيها القصاص بالرغم من كون القتل عمدا ، كقتل الأب ولده أو المسلم الذمي . وقد تقدمت الإشارة إلى وجه ثبوت الدية في مثل ذلك في بداية البحث عن القصاص . ج - الموارد التي لا يمكن فيها القصاص ، كبعض الجروح التي لا
--> ( 1 ) النساء : 92 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 28 الباب 11 من أبواب القصاص في النفس الحديث 19 .